الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
559
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ألست ابنكم دون البنين وأنتم * أحباء أهلي دون معن وبحتر ( 1 ) وكانت خنساء إلى أخيها من أبيها صخر أعطف منها إلى أخيها من أبويها معاوية لكرم صخر إليها ( 2 ) . وفي ( شعراء ابن قتيبة ) : لم تزل خنساء تبكي صخرا حتى عميت ودخلت على عائشة وعليها صدار من شعر ، فقالت لها : ما هذا فو اللّه لقد مات النبي صلّى اللّه عليه وآله فلم ألبس عليه صدارا . قالت لها : إن له حديثا ، إنّ أبي زوّجني سيّدا من سادات قومي متلافا معطافا ، فأنفد ماله فقال لي : إلى أين يا خنساء ، فقلت : إلى أخي صخر ، فأتيناه فقاسمنا ماله وأعطانا خير النصفين ، فأقبل زوجي يعطي ويهب ويحمل حتى أنفده ثم قال لي : إلى أين يا خنساء قلت : إلى أخي صخر ، فأتيناه وقاسمنا ماله وأعطانا خير النصفين إلى الثالثة ، فقالت له امرأته : أما ترضى أن تقاسمهم مالك حتى تعطيهم خير النصفين . فقال لها : واللّه لا أمنحها شرارها * ولو هلكت قدّدت خمارها واتّخذت من شعرها صدارها فذلك الّذي دعاني إلى لبس الصدار ( 3 ) . ثم كما أن الكرم أعطف من الرحم كذلك المودّة أعطف منها ، قال العتابي : إنّي بلوت الناس في حالاتهم * وخبرت ما وصلوا من الأسباب فإذا القرابة لا تقرّب قاطعا * وإذا المودة أقرب الأنساب ( 4 )
--> ( 1 ) ديوان البحتري 1 : 185 . ( 2 ) أعلام النساء لعمر رضا كحالة : 365 . ( 3 ) الشعر والشعراء لابن قتيبة : 124 - 125 . ( 4 ) الأغاني للأصفهاني 17 : 117 .